الشيخ باقر شريف القرشي

7

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

قلوب أهل بيته وأصحابه وطبعت في ضمائرهم ودخائل نفوسهم ، وبعد انتقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى حضيرة القدس ، رأى مفكّرو الصحابة ضرورة تدوين الأحاديث النبوية خوفا عليها من التلف والضياع والزيادة والنقصان ، وعرضوا ذلك على أبي بكر ومستشاره ووزيره عمر بن الخطاب ، فلم يستجيبا لهم بحجّة أنّها لو سجّلت في كتاب واحد لا نشغل بها المسلمون عن قراءة كتاب اللّه تعالى ! ؟ وهو اعتذار مهلهل ، والذي نراه بمزيد من التأمل الذي لا يخضع لهوى ولا لعاطفة أنّ السبب في ذلك هو أنّ كوكبة من الأخبار قد أشادت بفضل أهل البيت ، وألزمت المسلمين بمودّتهم وطاعتهم وترشيحهم لقيادة الامّة . الأمر الذي يتنافى مع احتلالهم لمركز الخلافة ، وإبعاد أهل البيت عليهم السّلام عن قيادة الامّة ، وجعلهم بمعزل عن الحياة السياسية العامّة في البلاد . 6 ولو دوّنت الأحاديث النبوية بإشراف الإمام عليّ عليه السّلام وغيره من كبار الصحابة لما مني الإسلام بكارثة الوضّاعين الذين لا يرجون للّه وقارا ، فقد عمدوا إلى افتعال الأحاديث ونسبتها إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ومعظمها قد حملت معول الهدم على الأفكار الإسلامية المشرقة التي تدعو إلى تحرير الإنسان ، وسلامته من الانحطاط والتأخر . ومن المؤسف جدا أنّ كثيرا من الأخبار الموضوعة قد دوّنت في الصحاح والسنن من دون دراية المؤلّفين لها بوضعها وافتعالها ، ونحن على ثقة أنّهم لو علموا زيفها لما سجّلوها في كتبهم ، وتبرّءوا منها . 7 وتشكّلت لجان الوضع بصورة رسمية ومكشوفة في عهد معاوية عميد الأسرة